تحت شمس القيروان الدافئة، وفي قلب منطقة « المتبسطة »، لم تعد الأرض تكتفي باحتضان التاريخ العريق، بل أصبحت اليوم مهدًا لمستقبل الطاقة في تونس. لقد أعلنت شركة AMEA POWER، الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، عن التشغيل الرسمي لمحطتها الكهروضوئية بقدرة 120 ميجاوات، لتسطر بذلك فصلاً جديداً في كتاب الاستقلال الطاقي التونسي.
القيروان: عندما يعانق التاريخ تكنولوجيا المستقبل
بالنسبة للمتخصصين في قطاع الطاقة، لا يمثل هذا المشروع مجرد إضافة تقنية للشبكة الوطنية؛ بل هو إعلان عن نضج سوق الطاقة المتجددة في تونس. فبعد سنوات من التخطيط والإصلاحات التشريعية، يثبت مشروع القيروان الذي طورته AMEA POWER أن تونس باتت وجهة موثوقة للاستثمارات الخاصة الضخمة في مجال الطاقة النظيفة.
تعتبر هذه المحطة أول مشروع طاقة شمسية واسع النطاق يتم تمويله وإنجازه من قبل القطاع الخاص بموجب نظام الامتيازات. وفي سوق كان يهيمن عليه الإنتاج المركزي التقليدي، يمثل هذا الإنجاز تحولاً جذرياً نحو اللامركزية الطاقوية والاستدامة.
محطة القيروان: أرقام قياسية ومعايير تقنية عالمية
من الناحية الفنية، تفرض المحطة نفسها كأضخم بنية تحتية للطاقة الشمسية في تونس حتى الآن. وما يثير اهتمام المهندسين والخبراء ليس فقط القدرة الإنتاجية البالغة 120 ميجاوات، بل الدقة في التنفيذ والربط الفني:
سابقة تقنية: تضم المحطة محطة تحويل فرعية متطورة تعمل بنظام .
الربط بالشبكة: يعد هذا المشروع الأول من نوعه الذي يضخ الطاقة المتجددة مباشرة في شبكة النقل عالية الجهد (225 كيلو فولت) التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG).
نموذج التشغيل: تم تطوير المشروع وفق نظام
Build-Own-Operate (BOO)، مما يضمن كفاءة تشغيلية عالية على مدار 20 عاماً، وهي مدة اتفاقية شراء الطاقة (PPA).
(AMEA POWER) باستثمار إجمالي قدره 86 مليون دولار ، تونس قادرة على استقطاب كبار المطورين العالميين.
تحالف مالي يجسد الثقة والمصداقية
إن نجاح AMEA POWER في الوصول إلى مرحلة التشغيل يعود إلى هيكلة مالية رصينة، عززت من موثوقية المشروع لدى المؤسسات الدولية. فقد شارك في التمويل أقطاب الصناعة المالية العالمية:
مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي.
البنك الإفريقي للتنمية (AfDB).
وبدعم من صناديق متخصصة مثل « صندوق التكنولوجيا النظيفة » و »صندوق الطاقة المستدامة لإفريقيا »، تم بناء نموذج مالي مرن قادر على مواجهة التحديات اللوجستية العالمية. بالنسبة للمستثمرين، هذا المشروع هو الدليل القاطع على أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تونس قد وصلت إلى مرحلة النضوج والمصداقية العالية.
أثر يتجاوز الأرقام: طاقة من أجل الإنسان والبيئة
لا تُقاس عظمة مشاريع الطاقة الشمسية بالميجاوات فحسب، بل بالأثر الذي تتركه في حياة الناس. ستنتج محطة القيروان حوالي 222 جيجاوات ساعة سنوياً، وهو ما يكفي لتزويد أكثر من 43,000 منزل تونس بالكهرباء النظيفة.
أما على الصعيد البيئي، فإن الأرقام تتحدث عن نفسها: المساهمة في تفادي انبعاث 117,000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وفي ظل التوجه العالمي نحو خفض البصمة الكربونية للصناعات، توفر AMEA POWER لتونس أداة استراتيجية لتعزيز تنافسيتها الخضراء.
ولم تغفل الشركة الجانب الاجتماعي، حيث خصصت برامج لدعم المجتمع المحلي في القيروان في مجالات التعليم والصحة، مما يحول المشروع من مجرد منشأة صناعية إلى محرك للتنمية المستدامة الشاملة.
نحو سيادة طاقوية تونسية معززة
تطمح تونس للوصول إلى نسبة 35% من الطاقة المتجددة في مزيجها الكهربائي بحلول عام 2030. ويمثل مشروع القيروان حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية. إن شركة AMEA POWER، من خلال هذا المشروع ومشاريعها القادمة في تطاوين وغيرها، تؤكد التزامها طويل الأمد تجاه السوق التونسية.
الرسالة الموجهة للمهنيين في هذا القطاع واضحة: تونس فتحت أبوابها للاستثمار الأخضر، وشمس القيروان باتت اليوم تضيء مسار السيادة الطاقوية للبلاد، وتضخ الأمل والقوة في الشبكة الوطنية لحظة بلحظة.
AMEA Power:المصدر
solarbox.com.tn/category/actualites/national/: لمزيد من المقالات الوطنية

